ابو القاسم عبد الكريم القشيري
54
شرح الأسماء الحسنى
--> ولكن هذا من الحب المخزون عنده لا المحتظى منه لجميع الموحدين . والمخزون هذا الّذي قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيما روى عنه عن اللّه تبارك وتعالى أنه قال : « ما تقرب إلى عبدي بمثل ما افترضت عليه ، وإن عبدي ليتقرب إلى بعد ذلك بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه وبصره ويده ورجله وفؤاده ولسانه ، فبى يسمع ، وبي يبصر ، وبي يبطش ، وبي يعقل ، وبي ينطق ، وبي يمشى » . فهذا محبوب يستعمله ربه وفي قبضته ، وله الثبات من ربه وله الكلاءة والرعاية . وروى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إن الليل والنهار أربع وعشرون ساعة ، وللّه في كل ساعة صدقة على عبيده ، وما تصدق على امرئ بشيء أفضل من أن يلهمه الذكر » . ( عبد الرزاق ) وفي ذكر اللّه تعالى خمس خصال : رضا اللّه تعالى ، ورقة القلب ، وزيادة الخير ، وحرز من الشيطان ، ومنع من ركوب المعاصي ، فما ذكره الذاكرون إلا بذكره لهم ، وما عرفه العارفون إلا بتعريفه إياهم ، وما وحده الموحدون إلا بعلمه لهم ، وما أطاعه المطيعون إلا بتوفيقه لهم ، وما أحبه المحبون إلا بتخصيص محبته لهم ، وما خالفه المخالفون إلا بخذلانه لهم ، فكل نعمة منه عطاء ، وكل محنة منه قضاء ، وما أخفته السابقة أظهرته اللاحقة . وللذكر ثلاثة مقامات : ذكر باللسان : وهو ذكر عامة الخلق ، وذكر بالقلب : وهو ذكر خواص المؤمنين ، وذكر الروح : وهو لخاصة الخاصة ، وهو ذكر العارفين بفنائهم عن ذكرهم وشهودهم إلى ذاكرهم ومنته عليهم . والذكر تختلف أنواعه وتتعدد ، والمذكور واحد لا يتعدد ولا يتحدد ، وأهل الذكر أحباب الحق من حيث اللوازم . وهو على ثلاثة أقسام : ذكر جلى ، وذكر خفى ، وذكر حقيقي . فالذكر الجلى لأهل البداية وهو ذكر اللسان ، بصرف الشكر والثناء والحمد بتعظيم النعم والآلاء عن العهد ، وحسنته بعشرة إلى سبعين . والذكر الباطن الخفي لأهل الولاية ، وهو ذكر سر القلب بالخلاص من الفترة ، والبقاء مع المشاهدة بلزوم مشاهدة الحضرة وحسنته بسبعين إلى سبعمائة .